مَن للشهداء بعد حكم القضاء؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مَن للشهداء بعد حكم القضاء؟

مُساهمة من طرف saied2007 في الأربعاء أكتوبر 17, 2012 5:52 am

بقلم: خميس النقيب
الشهداءُ يقتلون- للأسف- الآن مرتين..!! مرة من السفهاء الجبناء ومرة من أعضاء القضاء..!! حكم في القضية جائر، وجرح في القلب غائر، وقضاء في الدولة خائر، وحق للشهداء في الحياة حائر..!! نعم قد يكون الدليل غير موجود، لكن المجرم موجود ومعروف ومحفوظ!! وإلا ما عمل الكاميرات والفيديوهات والاعترافات..!! هذا الحكم شوه انتصارات أكتوبر وضرب إنجازات يناير..!!



اعتقد جاء وقت رحيل كل مَن لوَّث القضاء وكل من قصَّر ويُقصر في حق الشهداء، يجب أن يكون هناك محاكمات ثورية فورية!! يجب أن نثور لهم كما ثاروا لنا وقدموا حباتهم.. نثور على ظلم القضاء بالقلم والموقف والكلمة والاعتصام عند المحاكم إن تطلب الأمر..!! فلا نامت أعين الجبناء...!! الرئيس الثوري يجب أن يأتي بالحق الثوري..!! والا انقلب كل جلاد إلي ضحية واختلط الحابل بالنابل وبالتالي سيتحول كل ضحية إلى جلاد!



يا ناس يا عالم: العدل أساس الملك، معلقة في كل المحاكم، بل يجب أن تكون في قلوب القضاة، والمجتمع الفاضل يقوم على أركان القضاء العادل، الذي يصل بالمرء إلى أن يعرف ما له من حقوق فلا يطلب أكثر منها، وما عليه من واجبات فلا يُقصِّر في أدائها، وهنا يتلاشى الصدام والخصام، ويتحقق الحب والوئام، وينتشر الأمن والسلام.



وها هي أسباب استقالة الفاروق عمر من وزارة العدل في حكومة الصديق أبو بكر: لا حاجة لي عند قوم مؤمنين عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيم يختصمون؟ إذا توفر العدل في مجتمع، فالتفقد والإعانة والمساعدة والمواساة والنصيحة وعيادة المريض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمات هذا المجتمع..!!



والمظلومون في هذه القضية ليس لهم أموال أو إعانات أو مساعدات وإنما لهم دماء ما أغلاها كانت وقود ثورة كانت معلمة وملهمة..!!
الأمر يحتاج تدخل الرئيس فورًا، وإلا فمن يعدل للشهداء بعد حكم القضاء يا ريس؟!! فبالعدل تؤسر القلوب، وتسلم النفوس، وتفتح المدن، وينتصر الدين، وتفلح الأمة..!! لا بد من تطهير منظومة القضاء أو التغيير!!



لقد حكم القاضي المسلم شريح بدرع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- الذي لم تكن له بينة- لليهودي فاخذ الدرع وذهب، وما أن مضى قليلاً ذلك اليهودي حتى قال في نفسه ما هذا العدل وما هذه الأخلاق نحتكم أنا وأمير المؤمنين إلى القاضي ويحكم بدرعٍ لي وهو لأمير المؤمنين، فعلاً إن هذا الدين دين حق فقال (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله)، ثم ذهب إلى أمير المؤمنين وقال له إن هذا الدرع لك وأنا أخذته من بعيرك الأزرق، وأنا أسلمت لله رب العالمين، فقال علي: بما أنك أسلمت فالدرع لك هدية.. أخلاق الإسلام يسطرها في المجتمع قادة الإسلام وقدواته، قيم عالية وآداب رفيعة وأخلاق حسنة طالما احتاج إليها المجتمع ليتحول للأفضلية المنتظرة.



لكن ما يحدث في ديار المسلمين من بطشٍ وقتل، وذبح ونهب، وغش وخداع وغيره، إلا من غياب العدل، وما فجر ثورات الربيع العربي إلا انتشار الظلم وانحسار العدل، وما قوض أركان المجتمعات العربية والإسلامية وجعلها في مصاف الدول النامية إلا ترنح العدل فيها بل وتنحيته أحيانًا، وقتله مع سبق الإصرار والترصد في بعض الأحايين..!! ولما غاب العدل غاب معه الأمان، ولن يعود الأمن والأمان إلا بعودة العدل والإحسان مرة ثانية..!!



كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يطلب منه مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية, فأجابه عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، نقي طرقها من الظلم.



وما زال الله يعظ القضاة في كتابه "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيرًا) (النساء: من الآية 58).



القضاء العادل يحقق الأمن والأمان للحاكم والمحكوم، للقوي والضعيف، للغني والفقير!! أما الذين يجورون في حكمهم، ويميلون في رأيهم، ويتبعون أهواءهم، فينحرفون في قرارهم فهم وما يقررون في مزبلة التاريخ، ملعونين أينما ذهبوا ولهم في الآخرة عذاب شديد حتى ولو كانت لهم في الدنيا حصانة مصطنعة..!! (يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (ص: 26) براءة قتلة الشهداء جريمة في جبين الشرفاء والأحرار بل والوطن بأسره والذين في الواجهة الآن يتحملون الكثير..!! فهل يتم تطهير القضاء ورفع الأداء والاحتكام إلى توجيهات السماء، أم نستمر في غبن الشرفاء وخيانة الشهداء؟.



اللهم ألبسنا ثوب العدل، وارزقنا نعمة الأمن، وأتمَّ علينا الحرية، وأكرمنا بتاج التقوى، وفرحنا بلقاء الأحبة محمدًا وصحبه، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، اللهم ارزقنا حبك وحب مَن يحبك وحب العمل الذي يقربنا حبك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

------------
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى