كتاب قرأته لك.. "إنجليويون في البيت الأبيض " ـ د. عصام العريان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب قرأته لك.. "إنجليويون في البيت الأبيض " ـ د. عصام العريان

مُساهمة من طرف saied2007 في الإثنين يونيو 30, 2008 2:34 am

كانت بداية اهتمامى بدور الدين فى السياسة الأمريكية مع كتاب "يوسف الحسن" الذى نشره منذ أكثر من 20 عاماً مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، ثم تجمعت عندى مكتبة صغيرة حول هذا الموضوع كان آخرها هذا الكتاب الهام الذى شكل إضافة حقيقية .
الكتاب الذى صدر بالفرنسية للبروفسيور : مختار بن بركة التونسى الأصل والأستاذ فى الحضارة والتاريخ الأمريكى فى جامعة فانسيين بشمال فرنسا والمتخصص فى دراسة الأصولية الإنجيلية .
وقام بترجمته إلى العربية الأستاذ أحمد الشيخ الكاتب المترجم المصرى ومؤسس ومدير المركز العربى للدراسات الغربية ونشره بعنوان "المسيحية هى الحل" فى إطار اهتمامه بالمسألة الأمريكية حيث يرى - ومعه حق - أننا نعيش اليوم عصر المسألة الأمريكية ، زمن القوة الأمريكية المنفلتة من عقالها، وهى ليست نابعة من حالة ضعف كالمسألة الشرقية العثمانية أو حالة قلقل واضطهاد كالمسألة اليهودية، وإنما نتيجة امتلاك أمريكا قوة لا نظير لها ،ولا تحكمها ضوابط الشرعية الدولية، وتزداد خطورتها إذا اعتقد أصحابها أنهم مكلفون من السهاء بإعادة رسم خريطة العالم ونشر الديمقراطية بقوة السلاح .
ويقدم الكتاب باعتباره الأول من نوعه باللغة الفرنسية والذى يتمتع بطابع البحث العلمى الأكاديمى الذى يرصد ويحلل تيار اليمين المسيحى الأمريكى وبرنامجه فى العمل واستراتيجياته لتنفيذ هذا البرنامج.
ويؤكد المترجم أن الكتاب ليس كتاباً فى الدين المسيحى وإنما فى الفهم الأصولى الأمريكى للكتاب المقدس ، وهو ليس يوجهها للإنجليين العرب ولا للمسيحيين العرب ولا يتحرش بالإخوان المسلمين، ولكنه محاولة لتقديم الوجه الآخر لأمريكا والتنبيه إلى خطورة الأصولية المسيحية فى أمريكا.
اما المؤلف فيشير فى مقدمته إلى تطور دور الدين فىالحياة السياسية الأمريكية حديثاً منذ ترشخ "جون كيندى" الكاثوليكى وأول رئيس كاثوليكى لأمريكا ومرور أبنجاح المعمدانى الواعظ " جيمى كارتر" الذى أعاد البروتستانت المحافظين للتصويت بشكل كثيف وجماعى عندما أعلن عن عقيدته كمولود ثانية مسيحياً كحجة لتأييده فى حملته الانتخابية ولكن ابتعد عن الأصولية بعد ذلك .
ومنذ ذلك التاريخ ظهرت قوة "اليمين المسيحي" التصويتية كقوة تعبوية فرضت على التشكيلات السياسية الكبرى التنسيق معها وبعد أن قدم دعماً حاسماً لرونالد ريجان فى حملتيه 1980 ، 1984 احتل اليمين المسيحي الجناح اليمينى للحزب الجمهورى،وظهر هذا بجلاء فى حملتى "بوش الأبن" عام 2000 ، 2004 وأصبح حضور الإنجليين فى البيت الأبيض مؤشراً إضافياً على النفوذ الواضح لليمين المسيحى على الأوساط السياسية الأمريكية، وكان تعيين "جون أشروفت" وزيراً للعدل دليلاً على مدى هذا النفوذ.
هذا التيار الآن ينزل بثقله فى الانتخابات ويشكل قوة حسم فى بعض الولايات وصار اليوم فاعلاً سياسياً وقوة انتخابية لا يمكن تجاهلها، وبالإجمال كما يقول المؤلف " إن كل شيء يدعو إلى الاعتقاد بأن اليمين المسيحي جاء ليتبقى، ولهذا يستحق أن يؤخذ بجدية" .
ويقول : " هدف الكتاب الرئيسى هو تقديم تفكير موضوعى وعلمى حول قضايا متنوعة تسم العلاقات بين اليمين المسيحى والمجتمع الأمريكى بكامله، عبر تطوره التاريخى والاجتماعى والسياسى بدلاً من أن يحكم عليه بصورة عامة وانطلاقاً من أحكام مسبقة ومتسرعة " .
اكتسب التيار اليمينى المسيحى الأصولى الأنجيلى أهمية كبرة بعد أحداث 11 سبتمبر واللغة الأصولية التبشيرية التى استخدمها الرئيس جورج بوش الإبن.
ينقسم الكتاب إلى خمسة فصول ، يبدأ الأول بإيضاح العلاقات بين السياسى والدينى فى الولايات المتحدة وإلقاء نظرة على أصوله التاريخية وخصائص وتطوراته فى تعريف شامل به .
أما الفصل الثانى فيحدد الهوية الأنجيلية وأشكالها المتنوعة لفهم الأصول الأنجيلية تحديداً أصولية اليمين المسيحية ويقوم فيه المؤلف بتحليل الخريطة الاجتماعية للإنجيليين فى شمال أمريكا.
فى الفصل الثالث يتناول المؤلف بالتحليل برنامج اليمين المسيحى الاستراتيجيات المتنوعة التى يستخدمها لتنفيذ المطالب التى يدعوا إليها وهو أهم الفصول .
يهتم المؤلف فى الفصل الرابع بالعلاقات بين إدارة بوش الابن واليمين المسيحى مع التركيز على نزعة بوش الدينية ودور الإنجيليين الذين دخلوا بلاط البيت الأبيض لأول مرة فى إدارته .
ثم يقوم المؤلف فى الفصل الخامس والأخير ردود الأفعال التى أثارها ظهور هذا التيار مع تقييم مثير لنشاطه السياسى والاجتماعى لإدراك حدود قوته التى يرى المؤلف أنها لم تصل لتحقيق مآربها ولا أهدافها حتى الآن وفشلت فى إحداث تغيير حقيقى بسبب تصدى القوى المناوئة خاصة فى المحكمة العليا الأمريكية.
ويقول المترجم أحمد الشيخ : أن تحليل المؤلف "بن بركة" يصل إلى مفارقتين غريبتين ؛ الأولى : أن صعود الأصولية المسيحية عبر أربعة عقود مؤخراً لم يكن له كبير تأثير وأن تأثيرهم ونفوذهم لم يصل بعد إلى تعديل الدستور ليتواءم مع نصوص الكتاب المقدس، وأن صراعاتهم ومواقفهم فى القضايا الاجتماعية لم تحقق نجاحات كبيرة باستثناء محاربتهم للإجهاض، وأن المجتمع المسيحى الذى يحلمون به يظل فى النهاية مجرد أمنية.
المفارقة الثانية : أن تحليل المؤلف يفضى إلى التخفيف من مسئولية بعض تيارات الأصولية المسيحية فى الدفع نحو حرب العراق الكارثية فضلاً عن أن هذه الحرب نفسها لم تحظ من المؤلف باهتمام كبير .
لكى نفهم أمريكا لابد أن نفهم الاستثناء الأمريكى فى علاقة الدين بالسياسة ، فعلى خلا أوربا نرى الحضور الدينى واضحاً فى المجتمع الأمريكى وفى السياسة الأمريكية ولكى نفهم ذلك لابد من العودة إلى السياق التاريخى لتحديد القواعد والقوانين التى تحكم علاقات الدين بالمدنى فى أمريكا.
كان لنشأة أمريكا على يد الآباء المؤسسين وجماعات المهاجر الذين شكل المتدينون والمتطهرين جزءاً كبيراً منهم ودور الكنائس المختلفة فى الحفاظ على الروح الدينية للمهاجرين الجدد مما أضاف حيوية دينية استثنائية على المجتمع الأمريكى وتنوعاً مدهشاً للتشكيلات الدينية، فى نفس اللحظة التى نرى فى المجتمعات الأوربية تخلياً عن المسيحية لها يهدد العديد من الدول خاصة فرنسا وبريطانيا وهولندا حيث المناصرون للعلمنة يدعون إلى التخلى عن المقدس وفقدان أى معنى دينى فى المجتمعات الصناعية المتقدمة، بينما نجد فى أمريكا تجدداً دينياً عميقاً ومنتشراً تدل عليه المؤشرات التالية : 95% من الأمريكيين يؤمنون بالرب، و 67 % ينتمون إلى طوائف دينية، و 40% يمارسون بانظام التدين ، و 80 % يعلنون أنفسهم مسيحيين بنما نحفظ من 3 - 5 % يؤكدون أنهم ملحدون ( جالوب 2000 م ص 1 - 2) بينما انخفضت نسبة مستوى المشاركة الأسبوعية فى الصلاة فى أوربا فى المتوسط إلى 29 % وتصل فى فرنسا إلى أٌل من 10 % وبريطانيا 13 % ، وهولندا 21 % وألمانيا 19% .
ويظهر هذا الاستثناء الأمريكى فى الحضور الكبير للشعارات والرموز الدينية فى المجال العام، فالعيد القومى الأكبر هو عيد الشكر، وهناك مظاهر أخرى مثل يمين العلم ( أمة واحدة تحت رعاية الله ) وصلوات إفطارات الرئاسة التى يتابعها الملايين ، واليوم القومى للصلاة .
وشكلت أمريكا منذ عام 1864 عبارة " نحن نؤمن بالله " على الأوراق والعملات النقدية .
تشكل أطروحات اليمين المسيحى الأمريكى خليطاً من النزعة الأخلاقية والليبرالية الاقتصادية وكراهية الدولة، ونزعة قومية منفلتين من عقالها والتى جمعت فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 بين محاربة الإرهاب والعداوة للإسلام والمسلمين والدعم القوى للكيان الصهيونى ودولة إسرائيل وأهم محاور برنامج عمل اليمين المسيحى الأمريكى هى :
الدفاع عن القيم الأخلاقية والاجتماعية التقليدية ، ويخوض حرباً ضد الطلاق والإجهاض والتعليم والجنس فى المدارس وحقوق المثليين والمثليات جنسياً بما فيها الزوراج .. كما يخوض حملة من أجل فرض الصلاة فى المدارس وتعليم نظرية الخلق الدينية ضد نظرية داروين والحصول على دعم حكومة للمدارس الدينية وتحريم أفلام العرى والإبقاء على عقوبة الإعدام .
الحفاظ على الأسرة التقليدية لأنها المكون الرئيسى والوحدة الأساسية للمجتمع ولذلك يخوض حرباً ضد المنظمات النسائية وضد الحق فى الإجهاض وضد الشاذين جنسياً .. كما يعترض على التدخل الكبير للدولة فى العلاقات العائلية فى تعليم الأطفال ورعاية المرضى والعجائز .
إدانة الإجهاض : ووصلت الأمور إلى شن حرب ضد العيادات التى تقوم بالإجهاض وقتل بعض الأطباء وإحراق عياداتهم ، كما حاول اليمين المسيحى استصدار أحكام من المحكمة العليا لمنع الإجهاض إلا أنه فشل فى ذلك كما فشل أيضاً فى تعديل الدستور لمنع الإجهاض .
مكافحة المثلية الجنسية .
إضعاف الدولة والرهان على اقتصاد السوق.
رفض الرقابة على حمل الأسلحة النارية .
الوقوف ضد العولمة وضد أى نظام دولى جديد وضد الأمم المتحدة .
أمريكا القوية فى مواجهة "إمبراطورية الشر".
الإسلام هو العدو الجديد الذى ينبغى القضاء عليه.
الدعم الدائم لإسرائيل.
انتهى المقال ولم أستطع عرض أهم ما جاء فى الكتاب المثير الذى تميز بأسلوب علمى وتحليل موضوعى مما يجعله مختلفاً عن الكتب التى تعرضت لنفس الموضوع.
يبقى أن أى عرض للكتاب لن يغنى عن قراءته أكثر من مرة.. الكتاب صدر عن المركز العربى للدراسات الغربية وموجود بالكتبات الكبرى .
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى