مقتطفات من حوارات سابقة للشيخ المحلاوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقتطفات من حوارات سابقة للشيخ المحلاوى

مُساهمة من طرف saied2007 في السبت ديسمبر 15, 2012 8:16 am

كنت من أشد المعجبين بالسادات في بداية تولِّيه السلطة، وخاصةً بعد أن خفَّف قبضَته على الإسلاميين، وأخرج المعتقلين من السجون، ولم يكن دمويًّا، وقام بالقضاء على مراكز القوى، وفي ظاهره كان حريصًا على التديُّن ومساندته للتيار الإسلامي، وإن كان له أغراض أخرى لا شأن لنا بها، بخلاف ما كان يحدث في عهد سابقه، بل إن الرئيس السادات عندما كان يحضر للإسكندرية كان يطلب حضوري بالاسم كرئيس لجبهة علماء الإسكندرية، وعندما قرَّر زيارة الكيان الصهيوني ظننتُ أنه يلاعبهم بنفس السلاح، إلى أن ظهرت الحقيقة في اتفاقية كامب ديفيد وبنودها السرية التي نجني ثمارها المُرَّة حتى الآن، وبالفعل قمتُ بتنظيم عدة ندوات ومؤتمرات للتنديد بها وإعلان رفضها، وكان الفراق الأخير الذي لا رجعة بعده.

التصعيد بدأ في 17 يونيو 1981 بإيقافي عن العمل، ثم محاكمتي أمام جهتين في وقت واحد وبتهمة واحدة بعد القبض عليَّ؛ حيث تم تحويلي إلى المدَّعِي العام الاشتراكي، إلى جانب نيابة أمن الدولة، وللأمانة وبعد هذا الزمن فإنني أوجِّه التحية للقضاء المصري، فرغم أن خصمي كان رئيس الجمهورية واعترافي بكل التهم التي وجِّهت إليَّ إلا أنني حصلت على البراءة، فتمَّ اعتقالى في أحداث سبتمبر الشهيرة، وتكلم عني الرئيس السادات في إحدى خطبه بكلام غير لائق!

ماذا تتوقع لسجين معتقل من الرئيس شخصيًّا، فهو لم يكتفِ بذلك، بل تحدث عني ساعةً كاملةً، خرج فيها عن أطواره المعهودة كرئيس دولة، وقال كلمته المشهورة "أهو مرمي زي الكلب في السجن".

والسجن مقسَّم إلى درجات؛ بدايةً من العنابر العادية للمساجين الجنائيين، وأخرى لمن ارتكب جريمةً بعد دخوله السجن تُسمَّى التأديب، والثالثة تكون لعتاة المجرمين والذين لم يفلح معهم التأديب، والرئيس السادات كان يعرف مقدار الناس، فمنذ البداية أنزلني هذه الدرجة في السجن، وكان معي عددٌ آخر من المعتقلين، ورغم ذلك كنا نشعر بنفحاتِ ومعيةِ الله؛ فقد كنا نشعر بأننا وحدنا الأحرار والشعب كله معتقل، فرغم التضيق علينا كنا أجرأَ على قول الحق دون خوف أو إرهاب، ليس لأنهم يبيحون لنا ذلك، ولكن لأننا عرفنا نهاية جهدهم وأنه ليس باستطاعتهم أن يفعلوا معنا أي شيء بعد الاعتقال، إلى جانب المضايقات، وأذكر أنه بعد القبض عليَّ عام 1981 وحين أخذني الضباط وأغلقوا عليَّ باب الحجز سمعت بكاءهم وهم يقولون والله ما لنا في هذا ذنب!
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى