هل سرق الإسلاميون الثورة؟!-جمال سلطان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل سرق الإسلاميون الثورة؟!-جمال سلطان

مُساهمة من طرف saied2007 في الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 9:51 am

من الشعارات والجمل الشائعة فى أدبيات بعض فصائل الثورة والقوى الليبرالية واليسارية ولافتات مظاهراتهم، أن الثورة سرقت وأن الإسلاميين سرقوا الثورة، فهل هذا صحيح، وهل هذا كلام منطقى أو عادل أو متسق مع تطورات الأحداث، هل يمكن الادعاء مثلاً بأن الإسلاميين لم يكونوا جزءًا من الثورة، هل يقال مثلاً إن الإسلاميين كانوا متفرجين على الثورة ثم لما نجحت دخلوا إليها وسطوا عليها، هل كان الإسلاميون مثلاً متحالفين مع فلول نظام مبارك ثم غيروا بوصلتهم بعد نجاح الثورة وركبوا موجتها؟، أعتقد أن الإجابة على كل هذه الأسئلة الضرورية لا تحتمل أى وجهة نظر عند العقلاء، فالإسلاميون كانوا شركاءً فى الثورة منذ أيامها الأولى وفى حماية الميدان فى الأوقات الصعبة بل كانوا فرسان موقعة الجمل الحقيقيين، والإسلاميون كانوا شركاء فى تحقيق النصر العظيم وخلع نظام مبارك، والإسلاميون كانوا أعدى أعداء نظام مبارك وأكثر من أضيروا من بطشه، وعندما قامت الثورة كان المئات من رموزهم وقادتهم فى السجن إما معتقلاً وإما مسجونًا وإما منتظرًا لتنفيذ حكم الإعدام، وبعد أن انتصرت الثورة بدأت الخطوة الجديدة والبديهية، وهى تدشين المشروع الديمقراطى، والالتجاء إلى صندوق الانتخابات احتكامًا إلى إرادة الشعب فى الاختيار، لأن وحدة المواجهة مع النظام لم تكن تعنى وحدة المنهج أو الرؤية أو الاختيار السياسى بين كل من شارك فى الثورة، فالخلاف السياسى موجود وبديهى، وبالتالى فحسم هذه الاختلافات بشكل علمى ودقيق وعادل لا يمكن أن يكون بدون الرجوع إلى الشعب.

فى تلك اللحظة بدأ القلق يساور القوى الليبرالية واليسارية، ليس لأن الإسلاميين دخلاء على الثورة، وإنما لمعرفتهم بأن القبول الشعبى للإسلاميين أكثر بكثير من غيرهم، وبالتالى فالانتخابات تعنى انتصار الإسلاميين وتصدرهم للمشهد السياسى فى تلك المرحلة، وهنا وقعت انتكاسات بالغة السوء من القيادات الليبرالية واليسارية والناصرية على حد سواء، وصلت إلى حد المطالبة ببقاء المجلس العسكرى عدة سنوات فى الحكم بدعوى ترتيب البيت من الداخل، ومرة أخرى بدعوى منح فرصة للقوى السياسية الجديدة فى المران السياسى والتواصل مع الجماهير والاستعداد للانتخابات، ومرات كان الكلام صريحًا وعاريًا: حتى لا تتاح الفرصة للإسلاميين للفوز فى الانتخابات، وكانت الدعوة أحيانًا فجة للغاية بتأجيل الديمقراطية لأن الشعب غير مؤهل لها الآن، والمفارقة أن نفس تلك الأصوات هى التى انقلبت على المجلس العسكرى بعد ذلك بعد أن أصر على إنجاز الانتخابات والتمهيد لنقل السلطة للشعب وقواه المدنية، أى أن خيانة الثورة فى أشهرها الأولى كانت على يد تلك القوى ذاتها التى تتهم الإسلاميين بسرقة الثورة، كانوا يريدون للمجلس العسكرى أن يختطف الثورة بدلاً من أن يختار الشعب المصرى الأحزاب الإسلامية.

وعندما جاءت الانتخابات الرئاسية وخاضها الجميع، كان الإسلاميون هم الجدار الصلب الذى حمى الثورة المصرية من الاختطاف والانتكاس المروع، وفى انتخابات جولة الإعادة تحديدًا بدا واضحًا للجميع حجم الحشد والدعم والإنفاق الذى اجتمع لفلول نظام مبارك من أجل إعادة إنتاج النظام القديم، وإنجاح رمزه الفاسد الفريق أحمد شفيق، وكان واضحًا وضوح الشمس مستوى الدعم الذى تلقاه شفيق من دول إقليمية كبيرة ومن وسائل إعلام ضخمة فى المنطقة داخل مصر وخارجها وشيكات علنية واتفاقات بالجملة لتوزيع مناصب الدولة من الوزارات والمحافظين وغيرها فور فوزه بالانتخابات، وكان واضحًا أن معسكر الفلول كان يملك الثقة الكاملة فى الفوز، هذا الطوفان والجبروت المالى والسياسى والتنظيمى لم يكن أحد يستطيع أن يوقفه ويكسره سوى الإسلاميين، وعندما دعا حمدين صباحى إلى "الحياد" وقتها، وهى فضيحة يصعب نسيانها أو محوها من الذاكرة، وعندما هرب البرادعى واختفى من المشهد وحرض على الإسلاميين فى الوقت الصعب، وعندما توالى ظهور نشطاء حقوقيين ورموز الناصريين ورموز اليسار يبشرون بأن شفيق فى طريقه للفوز بفارق ثلاثة ملايين صوت، وعندما اختفى الكل من المشهد أمام شفيق، كان الإسلاميون وحدهم فى الميدان، يحشدون ويصلون الليل بالنهار عملاً ودأبًا وحشدًا واستعدادًا، حتى كلل الله جهدهم بالنصر المبين، عندما فاز محمد مرسى وانكسر شفيق وفلوله، ولن ينسى التاريخ مشهد ميدان التحرير يوم إعلان النتيجة، ومن نسى المشهد يحسن لتنظيف ضميره الوطنى أن يعود إلى مشاهدته من جديد، ولولا توفيق الله وموقف الإسلاميين لكانت الثورة قد سرقت، وكانت المسيرة قد انتكست، وعاد الفلول، وتم التنكيل بالجميع، بنفس الطريقة التى سرقت بها الثورة الرومانية وانتهت إلى قطع رؤوس كل قادتها وتشتيت الباقين بين السجون والمنافى.

بدون أدنى تحيز، وبدون أى عواطف مفتعلة، فالإسلاميون هم الذين مهدوا للثورة، والإسلاميون هم الذين نصروا الثورة، والإسلاميون هم الذين حفظوا الثورة فى أحلك الأوقات، والإسلاميون هم الذين كسروا نظام مبارك للأبد، والإسلاميون هم الذين منعوا الفلول من وقف مسار التاريخ وفرض الانتكاسة المروعة التى كانوا يخططون لها.

avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى