الدستور والشريعة والشرعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدستور والشريعة والشرعية

مُساهمة من طرف saied2007 في السبت نوفمبر 03, 2012 9:05 am

بقلم: د. حسن الحيوان
العقيدة هي العلاقة الفردية بين الخالق والمخلوق، والشريعة هي تنظيم وتقنين العلاقة بين الأفراد والمجتمع والدولة بقيم ومبادئ وأحكام كخطوط عامة دينية إلهية، أما الشرعية فهي قبول المجتمع بتطبيق الشريعة يعني جواز المرور البشري المدني والمطلوب هو الجمع والتوازن بين الجانبين, الديني والمدني.



- ما يحدث من خلاف بشأن تشكيل وعمل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور لا يمثل إلا خلافًا على شكليات لا تمس مصالح المواطنين؛ لأن تطبيق الشريعة أمر محسوم كمطلب شعبي, وحتى إذا استطاع طرف من الأطراف سنَّ قوانين غير مناسبة سيستحيل تطبيقها (بالشرعية) في المجتمع الذي سيرفضها في مناخ الحرية بعد الثورة.



- ونحن نلاحظ الجهد الخارق والتمويل المدعوم إعلاميًّا لكثير من النخب لتسويق أن هناك تعارضًا بين المرجعية الدينية الإسلامية، وبين المفاهيم المدنية لإدارة الدولة وتحقيق نهضة المجتمع, هذا الجهد لا يمثل إلا مطبات صناعية لتأخير القطار الذي انطلق في الاتجاه الصحيح الشعبي، ويستحيل أن يتحول عن مساره لسبب بديهي وهو, الشرعية, لأن الذي يقوم بالنهضة في مناخ الحرية هو المجتمع والشعب لا أحد غيره، وبالتالي لا نهضة إلا بالتوافق مع مرجعية وهوية وثقافة هذا المجتمع.



- ولذلك على كل من يرى أن فصائل التيارات السياسية الإسلامية غير مؤهلة لقيادة البلاد فالمنطق يؤكد ضرورة أن يشارك في الساحة بفكر وحزب سياسي جديد تحت مظلة المرجعية الإسلامية (لأنها الشعبية) لكنه فكر أكثر انفتاحًا ونضجًا سياسيًّا من مثيله عند الفصائل الإسلامية الحالية, وهذه المشاركة بالفعل مطلوبة بشدة الآن, أما محاولات تسويق أحزاب ذات توجهات مقابلة للتوجه الإسلامي لمجرد مواجهة والحد من شعبية هذه الفصائل (إخوان أو سلفيين وخلافه)- كما نرى الآن- فهي محاولات غير مؤهلة؛ لأنها لا تمتلك توجهًا حضاريًّا يتوافق مع الشعب، وبالتالي لا يمكن أن تمتلك مشروعًا للنهضة, فالتعدد والاختلاف المطلوب يكون في مناخ الحرية, في السياسات فقط وليس في المرجعية المقررة دستوريًّا وشعبيًّا, كما أنه لا يوجد دولة متقدمة في العالم استطاعت أن تنهض بالتضاد الحضاري الذي كان عندنا قبل الثورة بين المجتمع والنظام البائد.



- والحقيقة أن الإسلام لأنه الدين الخاتم كان منطقيًّا وحتمًا لا بد أن ينفرد بمنظومة الجمع بين الجوانب التي هي متناقضة في التوجهات الأخرى, مثلاً الديني والمدني؛ لأن الإسلام هو فقط الذي يمثل الدين والهوية (للمسلم)، وهو فقط الذي يمثل الهوية (لغير المسلم)، ومن لا يفهم ذلك تطبيقيًّا لا يفهم كيفية الجمع بين الجانبين, فالمدني يعني التركيز على مصالح المواطنين ومن خلال المواطنة وبالمساواة بين مختلفي العقائد والمذاهب، مع عدم صدور أي قانون يتعارض مع عقيدة أي طرف وهذا هو الإسلام بالضبط, أما الجانب الديني فهو التوافق على المرجعية الثقافية والحضارية التي تمثل مجموعة القيم والمبادئ التي تؤمن بها الأغلبية لمعرفة الصواب من الخطأ بشأن الخطوط العامة لمحاور الحياة (اجتماعية- اقتصادية- سياسية)، وهذا هو أيضًا الإسلام بالضبط, فلا تعارض بين الديني والمدني... مجال مقال آخر.



- المطلوب من النخب البحث عن المشترك بين الجانبين لتعظيمه وليس العكس (بتسويق التعارض بين الديني والمدني)؛ فالتوافق هو الهدف الاستراتيجي الآن، ونحن نثمن تجربة تونس بالاكتفاء بأن دين الدولة هو الإسلام دون زيادة، ونحن نمتلك هذه الزيادة بالمادة الثانيه وهي قيم ومبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع, كأمر مستقر فلماذا الإصرار على زيادة سقف الطلبات لكلا الطرفين؟!.



- الأحزاب السياسية التي تتبنى المرجعية الحضارية الشعبية هي المؤهلة لقيادة نهضة أي دولة, لا توجد قوة على الأرض تستطيع إعاقة المد الإسلامي محليًّا أو عالميًّا, ولا أحد يستطيع إفشال المشروع الإسلامي (في حالة حرية الشعوب) إلا الإسلاميون أنفسهم بعدم تركيزهم على الانفتاح الفكري والتوافق السياسي, هذا من ناحية الهوية والمرجعية، أما الحريات العامة فلا خلاف على ضرورة تشكيل كل مؤسسات الدولة بالانتخاب من عمدة القرية إلى أعلى منصب, والخلاصة أن القوة الوحيدة القادرة على حسم أي خلاف أو صراع الآن هي "الشعب".



-----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى