نحو إستراتيجية وطنية للقيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو إستراتيجية وطنية للقيم

مُساهمة من طرف saied2007 في الأربعاء أكتوبر 24, 2012 8:30 am

بقلم: د. إبراهيم الديب
عبر سلسلة متتالية من القراءات المتتالية لسنن وقوانين البناء القيمي في القرآن الكريم وبعض التجارب النهضوية المعاصرة في مقدمتها اليابان وماليزيا وإيران وتركيا، خلصت للعديد من النتائج والتوصيات أوجز أهمها فيما يلي:



1ـ ضرورة العمل وفق منهاج ومفهوم منظومة القيم المحددة والرامية لتحقيق أهداف خاصة بإنتاج موارد بشرية ذات صفات وخصائص معينة مميزة، يتم توظيفها لتحقيق أهداف كبرى مرتبطة بـ:



- المرحلة التي يمر بها المجتمع والأمة (تأسيس، بناء وتطوير، إصلاح، محافظة على القوة...إلخ).

- المرحلة العمرية للإنسان (مراحل التعليم المختلفة).

- نوع الإنسان كرجل وإمرة وما بينهما من تباين في الخصائص والمهام ومن ثم قيم خاصة بكل منهما تتعدي القيم العامة المشتركة لكلا النوعين.

- الأهداف الخاصة للمؤسسة والمجتمع والمرتبطة بطبيعة عمله ورؤيته ورسالته وإستراتيجيته في العمل.



2- التعاطي الإيجابي مع القيم الإنسانية السائدة، لا الصراع معها، من خلال مفهومين:

الأول: الوعي المستمر بالمشروعات المقابلة والمعنية بهدم وإحلال قيم معينة بدلاً من القيم القرآنية من خلال ما تمارسه من سياسات تشويه وتفكيك وتغييب وإحلال للقيم القرآنية، ووضع سياسات محددة للتعاطي معها والحد من خطورتها، مع توفير ضمانات تنفيذ واستمرار ونجاح مشروعنا القيمي الجديد.



الآخر: استثمار الإيجابي منها وتعزيزه وتوثيقه وتوجيه بوصلته إلى رب العالمين واليوم الآخر، وتقديم البديل القرآني العملي للقيم السلبية السائدة، (الإجابة العملية المؤسسة لها على قواعد علمية ومنطقية) على قاعدة (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق / خياركم في الجاهلية خيركم في الإسلام إن فقهوا).



- الوعي الدقيق بآلية التفاعل والحراك والتغير القيمي المستمر، المرتبط كثيرًا بالتطور التكنولوجي والتغيرات العالمية، التي تؤدي بطبيعة الحال إلى ولادة وتعزيز قيم معينة، وغياب قيم أخرى، إعادة تفكيك وتركيب البنية القيمية للمجتمعات واستثمارها في سياق الإستراتيجية العامة للقيم.



3- الاهتمام النوعي الكبير بمحور المرأة وضرورة تناوله مستقلاً، وذلك لضمان تعزيز مكانة ومكاسب ومساحات ومواقع المرأة المسلمة، حتى لا تترك مساحات فراغ لغير المتخصصين وأصحاب الأجندات المقابلة للتحرك فيها.



4- إعداد مصفوفة قيم إسلامية عالمية تجيب عن مشكلات وتساؤلات الواقع العالمي المتأزم قيميًّا، ومواجهة وسد حالة التسيب والتشتت والفراغ القيمي العام على مستوي الإنسانية.



أهم الإشكاليات التي نعانيها في مجال التربية على القيم، والتي أدت إلي الحد من فاعليتها وأثرها.



- إعادة إنتاج قيم القرآن بطريقة أفقية- بمعني الوقوف على حد جمع وتنظيم وتبويب وتسمية القيم الإيجابية التي تناولها القرآن، والقيم السلبية التي تحدث عنها القرآن.



- التناول النظري المجرد (الماهية والأهمية والسرد والتطور التاريخي وأهم القيم ودورها في النهوض).



- جمود التطبيقات السلوكية للقيم ووقوفها على حد تطبيقاتها السلوكية في العصور القديمة، مما عزز الفجوة بين هذه القيم وقدرة الأفراد على التفاعل والتعاطي معها.



- التعامل مع مسمى وظاهر القيم الإسلامية دون البحث في فلسفتها ودلالتها وقيمتها وأهداف ومقاصد كل قيمة، مما حدد واختزل من فهم حقيقة وتطبيقات هذه القيم في العقل المسلم.



- النظرة الجزئية المفردة للقيم كل قيمة على حدة دون جمعها في سياقات كلية يمكن إسقاطها على واقع الحياة المهني (القيم الاجتماعية /الاقتصادية /الإعلامية...إلخ) لتلبية وإصلاح الواقع القيمي للمجتمع في كل مجالاته النوعية والمهنية. (ملاحظة وجدت بعض المحاولات الفردية التي لم تتجاوز التعامل مع ظاهر القيم دون البحث في أغوارها).



- التناول المحلي المحدود غير الإقليمي والعالمي.

- المقترحات



1 - التعاطي العملي مع فلسفة قيم القرآن:

(أهداف ومقاصد الدين في كل قيمة ودورها في بناء الشخصية /المجتمع /المؤسسة الدولة /المجتمع الإنساني) بما يضمن صحة وجودة التطبيق السلوكي للقيمة في كل المستويات، وتعزيز قدرة المخطط التربوي والمعلم والفرد على فتح آفاق توظيف واستثمار القيمة.



2 - حتمية امتلاك إستراتيجية عامة للبناء القيمي تعد بمثابة الركيزة الأساسية للبناء القيمي للمجتمع وتشارك فيها كل مؤسسات وأجهزة الدولة ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة ببناء الإنسان.



كما أنها المرجع الأساسي لأية إستراتيجيات تفصيلية لبناء القيم تتم على مستوى الوزارات والمؤسسات المختلفة داخل المجتمع.



علي أن تتكون هذا الإستراتيجية من جزأين متكاملين تمامًا:

الجزء الأول: يجيب عن سؤال: ما منظومة القيم اللازمة للمرحلة المقبلة؟ وما آليات بنائها ومعايير قياسها وتقيمها؟ وكذا تناولها وظيفيًّا وفق اعتبارات المرحلة التي يمر بها المجتمع والأمة؟



يصف منظومة القيم التأسيسية العامة اللازمة لكل أفراد المجتمع عامة، ومصفوفة أخرى للشرائح العمرية (المراحل التعليمية) للمجتمع، ومصفوفات نوعية على أساس رأسي بمعنى تقسيم المجتمع إلى شرائح مهنية لكل منها منظومتها الاحترافية الخاصة بها والتي تقع في مرتبة الواجبات الدينية.



الجزء الثاني: يجيب عن سؤال: كيف يمكن بناء وتعزيز والتمكين لمنظومة القيم المستهدفة في نفوس المجتمع ضمانًا لتجاوز إشكاليات المحاولات السابقة التي توقفت عند التناول النظري الثقافي المتقادم مضمونًا وخطابًا؟



بمعنى الترجمة العملية لهذه المنظومة في الواقع السلوكي للفرد والمؤسسة والمجتمع والدولة- التحول من التناول الثقافي التوعوي إلى التناول العملي التطبيقي.



من خلال وجود آلية عملية شاملة تضمن تحقيق ذلك بشريًّا وماديًّا وقانونيًّا وإداريًّا ومشروعات وبرامج عمل تفصيلية محددة على مستوى تنفيذها ومتابعتها وتقييمها وتطويرها.
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى