تفجير الطاقة الإنسانية -الشيخ محمد الغزالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفجير الطاقة الإنسانية -الشيخ محمد الغزالي

مُساهمة من طرف saied2007 في الثلاثاء يناير 11, 2011 4:14 pm

قلت لنفسي: ما سر هذا الفتور الشائع في الأفراد والجماعات؟!

ولماذا يستقبل الناس الحياة وبهم ازورار عن مواجهتها، وصدود عن مذاقها، كأن شهيتهم أوصدت دونها . . . ؟!
ولماذا نرى الأجناس الأخرى تنطلق مع مطالع الشروق، وكأنها على أبواب رحلة ممتعة؟! فهي تدأب ولا تشعر بكلال، وتعمل، وتجد من الثمر الداني ما يغريها بالمزيد من الإنتاج . . !!

إن هذه الجفوة بيننا وبين الحياة مخوفة العقبى، بل هي قد وقفت بنا في أوائل الطريق، على حين مضى الآخرون خفافا يكدحون ويجدون، حتى وصلوا إلى حظوظ من الرقي والإبداع تستثير الدهش . .!!

ما أروعها حياة أن تلتقي مع السماء والأرض التقاء المشوق مع موعد حب، أو التقاء الشجاع مع ساحة الحرب . .!!

وما أسمجها حياة أن تتدحرج على أديم الغبراء كما يدلف السجين بين جدران احتبس وراءها، فهو لما حوله كاره، وعنه مصروف.

لا وعي هنالك ولا اكتراث. . .!!

إن الدين ما يجد رجاله الحقيقيين إلا بين هؤلاء الأحياء بمشاعرهم وأفكارهم (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

وإن التأخر والجمود والهوان لا تجد أوعية لها أفضل من تلك النفوس المغلقة، والحواسد المعطلة، والمواهب المطموسة . . .

أجل. لنقلها صريحة، فإن أمتنا محتاجة إلى أن تجيد فن الحياة.
وقبل أن تصل إلى درجة الإجادة المنشودة، لن يصلح بها دين، ولن تصلح لها دنيا. .

التاجر يخرج إلى السوق وهو خامل مسكين.!!
والفلاح يذهب إلى حقله وهو متثاقل مجهود.!!
والعامل يعالج حرفته وهو ضائق منكمش.!!
والموظف يجلس إلى مكتبه وهو مهدود مهزوم.!!
والجميع لا ترتقب الدنيا منهم انتاجا طائلا، ولا حركة معجبة.!!

إن أجهزتهم النفسية متوقفة كالساعة الفارغة، فليس يسمع لها دق، ولا ترى، ولا ترى بها حياة، ولا يثب فيها عقرب، ولا ينضبط . . !!

هذا والله هو العجز الذي استعاذ رسولنا عليه الصلاة والسلام منه.

إن الطاقة البشرية في هذه النفوس لا تزال مادة غفلا، كأنها معادن مرمية في مناجمها لم تستخرجها يد !
أو كأنها بعض القوى المجهولة لما تكتشف بعد . . !!

هؤلاء الغرباء في عالم حجب عنهم أسراره، وشح عليهم ببركاته وقواه، هم ـ في نظري ـ أبناء الأدعياء الذين قال فيهم المتنبي:

أرانب غير أنهم ملـــوك * * * مفتحة عيونهمو نيــــام!
بأجسام يحر القتل فيها.. * * * وما أسيافها إلا الطعام.!

والأرانب قد تملك في أعصار الغفلة . . .
ولكن الأزمان ضدها، ولابد أن يردها إل مكانها . . .

وعبيد أبدانهم قد يجدون طعاما يوما، ولكن حيواناتهم لا تلبث بهم طويلا حتى تحولهم إلى نوع من القطعان المسترقة.

فإذا الطعام في أيدي السادة وحدهم، ما يرمي إليهم فضلات مذلة، ولو شاء السادة السادة أن يمنعوه جاعوه . . !!

من أجل ذلك نرى الأمم اتي سقطت في غيبوبة الموت الأدبي، تعاني الجهل والفر والمرض جميعا.

ونرى خصامها لمطالب الحياة الزكية قد جر عليها الهوان، وكساها لباس الجوع والخوف.

والمصلحون في بلادنا يقفون وجها لوجه أمام الطاقة الإنسانية التي لم تنفجر.

أما الجماهير الكثيفة التي تعيش فوق بقاع فيحاء عامرة بالخيرات، يمكن أن تفيض بالغنى واليمن، ومع ذلك فإن هذه الجماهير لا تحسن الاستفادة مما بين يديها وما خلفها، لأن المخدر الذي تناوله سرى خدرا في كل أوصالها، فتحسبهم أيقاظا وهم رقود . . . !!

avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى