شرف المسؤولية وامانة الوظيفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شرف المسؤولية وامانة الوظيفة

مُساهمة من طرف yolafamely64 في السبت يونيو 28, 2008 2:49 pm

جاء رجل إلى رسول الله يسأله متى الساعة؟ فقال له: 'إذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة' فقال وكيف إضاعتها؟ قال: 'إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة..' والساعة المنتظرة التي أخبر عنها الرسول ليست عنا ببعيد، لأن فئة من الضعفاء والمهازيل وما يدعى 'بالمحسوبيات' لا نقول تبوأت، بل نقول باءت بإثم مراكز عامة، ومناصب هامة غير جديرة بها.
هؤلاء لا يرعون فيما تولوا حقا الله ولا لخلقه.. لاتعني لهم المسؤولية شيئا، ولا يحفظون للناس وقتا ولا كرامة.. همهم الوجاهة وكسب المال عن طريق الحرام لا الحلال، وتضييع الاوقات في قيل وقال.
وإذا كان الوقت هو حياة الانسان، والوظيفة مسؤولية وأمانة في كل الشرائع والقوانين فما معنى أن يهدر مواطن ساعات من وقته وجهده وماله كل يوم طيلة ثمانية أشهر، لينجز معاملة له في إحدى الدوائر الرسمية. يركض من قسم إلى آخر، ويسعى من غرفة إلى اخرى يخطب ود الموظفين، ويستعطي تواقيع المسؤولين..
وفي مشهد آخر، يخرج أحدهم من إحدى المؤسسات العامة مغتبطا مسرورا، وكأنه نال جائزة 'نوبل' للسلام. وحين سؤاله عن فرحته وسر غبطته، يتنفس الصعداء ويجيب، لأن الموظف المعني قد استقبل أخيرا معاملته، بعدما ثقلت وناءت يداه من حملها وخرج من بين الزحام ـ الذي لا يدرك اوله من آخره ـ سالما. والفضل يعود لحضوره المبكر قبل الفجر بساعة..
وثالث استوقفني ليخبرني ان معاملتي لم تنجز إلا بواسطة، أو إذا كان لي سند أو ظهر.. وتأخرت المعاملة شهورا.. بالرغم من أن ظهرا حملها لي إلى المسؤول الكبير..
أقول هذه الفئة من أصحاب المصالح والمنافع، ما امتلأت بهم الدوائر وعجت الوزارات إلا في غياب اليقظة والحزم في اتخاذ القرار الجريء لمنعهم من الوصول إلى هذه الوظائف.ومن الطبيعي في أي مجتمع من المجتمعات إذا وصل أمثال أولئك إلى مراكز القيادة والمسؤولية، أن يكثر الفساد، وتفشو الرشاوى، ويتوقف إنجاز المعاملات على قوة الوساطة، وحجمها، ونوعيتها..
وهنا تبرز الحاجة إلى المسؤول صاحب الشخصية القوية، والحازمة في تطبيق القانون، وأن شخصية المسؤول لتلقي بظلالها على إدارته وقسمه الذي يعمل في
فلو كانت اعين المسؤولين يقظة لا تغفل، مبصرة لا تنام، لما رأيت الموظف الخامل الذي يقضي معظم وقته في قراءة الصحف والملاحق والمجلات مهتما بحل الكلمات المتقاطعة والفوازير، أو تناول الشاي والقهوة! مغتنما عند تقديم معاملتك له! فإذا ما تقدمت نحوه مستفسرا أو مستوضحا استشاط عضبا.. وعبس وبسر، ونظر واستكبر وقذفك بكلمة نابية لأنك قطعت عليه قراءته!
وأينا لا يتشاءم إذا 'تصبح' بموظف عبوس الوجه، مقطب الجبين. لا تعرف الابتسامة إلى شفيتيه سبيلا، ولا الرحمة إلى قلبه دليلا.
يحدث كل هذا ـ يا سادة ـ والمسؤول في برجه العاجي لا يعلم شيئا عما يحدث، وإذا علم لا يكلف نفسه 'الهبوط' إلى المكاتب والاقسام التابعة له، ليرى بنفسه 'مراكز القوى' الرابضة خلف المكاتب والقابعة خلف الكراسي، تتخذ من الوظيفة سيفا مصلتا على رقاب العباد.
ومن الطبيعي انه لو كانت هناك متابعة من هذا المسؤول ومراقبة لتصرفات موظفيه لما تحولت إدارته إلى مراكز قوى وأماكن لإهانة المراجعين وإذلالهم، ومكاتب لمطالبة الصحف وشرب الشاي والقهوة والتداول بآخر صرعات الفكاهة والمزاح..
وفي خضم الحديث عن الإصلاح الإداري نطالب بشدة بتغيير جذري يشمل كل المؤسسات والأجهزة والادارات لتقتلع هذه 'النفسيات المريضة المعقدة' من المكاتب لنرى وجوها جديدة، ونفوسا طيبة، تنظر إلى الوظيفة على انها مسؤولية وأمانة...
وهنا تظهر مسؤولية رجل الدولة وزعيم الأمة، وبراعته وحكمته وشجاعته في اختبار اصحاب الكفاءات، لتولي المناصب الحساسة، لتسير الأمور بدقة وإحكام، وسرعة ونظام، دون ان يكون هناك دخل للمحسوبية أو الهوى أو العصيبة أو الحزبية أو الفئوية.
والإسلام يعتبر أصحاب المناصب القيادية في المجتمع، والذين يناط بهم حل المشاكل وتسيير امور الاخرين، أولي مسؤولية ثقيلة، يحاسبون حسابا مميزا يتناسب مع مسؤلياتهم ووظائفهم.. يقول الرسول الكريم 'من بات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة'.. ويقول عليه الصلاة والسلام: 'من استعمل رجلا على جماعة ـ وفيهم من هو أرضى منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين'..
فيا أصحاب المسؤولية ورجال الدولة: إن انتظام الجهاز الإداري في أي مكان، يؤدي إلى إيصال الحق لصاحبه، وكبح جماح الظلم، ويقضي على مظاهر التقصير والإهمال. ولا يكون ذلك إلا بموظفين أكفاء أمناء، يسيرون العمل بهمة ونشاط، يعاقبون المهمل والمتلاعب، ويكافئون المحسن والمنتج.
لو كانت هناك عين رقيبة، ويد أمينة، وضمير حي، يسعى لصيانة المال العام. وحفظ حقوق الناس، لما توسع أحد في المال الحرام، ورتع فيه وتشبع منه. ولما كنا نعاني من أزمات اقتصادية خانقة، وفساد اداري كبير.. ويا أيها الموظفون: إنكم مسؤولون أمام الناس، فعليكم ان تحترموا المواطنين وتخدموهم وتقدروهم وتنجزوا معاملاتهم بإخلاص وشرف ومسؤولية وأمانة. إذ الوظيفة ليست سبيلا للترفع والاستعلاء على الآخرين، وإنما هي خدمة لهم وتسيير لأمورهم على كل مواطن أن يتقيد بالنظام ويسلك سبيله للوصول إلى حقه..
وإن من واجب الأمانة في الوظيفة أن لا تقدم معاملة أحد على احد أولى منه لأنه قريبك أو صديقك أو أهدى إليك هدية أو دفع لك رشوة أو لغير ذلك من الاعتبارات غير الشرعية وغير القانونية فإن ذلك من خيانة الوظيفة والله تعالى يقول: }إِن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِن اللهَ نِعِما يَعِظُكُمْ بِهِ إِن اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً{(النساء:58).
إن أجل ما يقوم به الانسان في هذه الحياة وتظهر به ديانته، ويتأكد به إيمانه وتتجلى فيه قوته وعبقريته، حفظ الامانة والقيام بالمسؤولية.
إن الأمانة شيء عظيم تصان بها حقوق الله وحقوق الناس وتحفظ بها الأعمال من التفريط والإهمال..
إنها قيام بالمسؤولية في جميع وجوهها لقوله عليه الصلاة والسلام :'كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته'.. إنها داخلة في كل حق، وممتدة في كل مرفق، في الراعي والرعية، والإدارة والسياسة، والتربية والتعليم، والتجارة والصناعية، والقضاء والجندية.. في شؤون الحياة كلها دينا ودنيا..
فاحفظوا حقوق الناس يا أصحاب المسؤولية وأدوا الامانات إلى أهلها ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وقد أخبر نبيكم محمد بأنه ' لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن عهد له'
avatar
yolafamely64
عضو مبدع

عدد الرسائل : 206
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى