سمات الخطاب الاسلامى المعاصر(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سمات الخطاب الاسلامى المعاصر(2)

مُساهمة من طرف saied2007 في السبت أبريل 12, 2008 2:39 am

فالخطاب في هذا المقام ليس مجرد أسلوب للتبليغ، وطريقة للتعبير عن الرأي والموقف.. لكنه، أيضاً، الوعاء المعبّر عن العقيدة والروح والفلسفة والمذهب. وينطبق هذا المفهوم أيضاً، على الخطاب الثقافي، والخطاب الأدبي، والخطاب الفني، والخطاب الإعلامي، وإن كان الخطاب الإعلامي أكثر استيعاباً للمضامين الواسعة، بحيث يمكن أن يستوعب المستويات الخطابية جميعاً، فيكون الخطاب الإعلامي الديني، والخطاب الإعلامي الفلسفي، والخطاب الإعلامي السياسي... إلخ. وإلى هذا المعنى تنصرف الأذهان عند الحديث عن الخطاب الإسلامي، باعتبار أنّ المقصود هو الوسيلة التي يخاطب بها المسلمون العالم، والمنهاج الذي يصوغون من خلاله أفكارهم وآراءهم ومواقفهم التي يريدون إيصالها إلى القطاع الأوسع من الرأي العام العالمي، وذلك عبر وسائط الإعلام والتواصل المختلفة، من مقروءةٍ ومرئيـةٍ ومسموعة. وبناءً على ذلك، فإننا نستطيع أن نقول إنّ الخطاب الإسلامي هو الإطار الأوسع للدعوة الإسلامية بالمفهوم العميق والشامل(2). تعريف "الخطاب الإسلامي" ويمكننا أن نعرف الخطاب الإسلامي تعريفاً أوَّليًّا بأنه: الخطاب الذي يستند لمرجعية إسلامية من أصول القرآن والسنة، وأيٍّ من سائر الفروع الإسلامية الأخرى، سواء أكان منتج الخطاب جماعة إسلامية أم مؤسسة دعوية رسمية أو أهلية أم أفراداً متفرقين جمعهم الاستناد للدين وأصوله مرجعيـةً لرؤاهم وأطروحاتهم، ولإدارة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يحيونها، أو للتفاعل مع دوائر الـهُـويات القطرية أو الأممية أو دوائر الحركة الوظيفية التي يرتبطون بها ويتعاطون معها (3). الخطاب الإسلامي المعاصر بين الثنائيات والتقابلات مصادر المعرفة: الوحي.. والكون يجب أن يجمع الخطاب الإسلامي المعاصر بين مَـصادر المعرفة الشرعية والطبيعية: بين كتاب الله المسطور (القرآن المجيد) وبين كتاب الله المنظور (الكون وما فيه)، الذي هو ـ في الخلاصة النهائية ـ جمعٌ بين علوم الشريعة التى بها يستقيم الدين، وبين علوم الحياة التى تستـقيم بها الدنيا.. ولابد من إقامة كليهما ؛ لأنهما من مِشكاةٍ واحدة، وقد أُمرنا بأن نـقيم الوزنَ بالقِسْط وألَّا نـُـخْـسِر الميزان! وبهذا الجمع المتوازن يكون تحقيـقُ القراءتيـن اللتيـن أمر اللهُ ـ عز وجل ـ بـهـمـا نبـيـَّـه ـ صلواتُ الله عليه ـ أولَ ما أمر: «اقرأْ باسم ربك الذي خلق. خَلق الإنسانَ من عَـلَـق. اقرأْ.. وربـُّـك الأكرم. الذي عَـلَّم بالقلم. عَـلَّم الإنسان ما لم يعلم» (4). المنهجية: المنهج.. والمذهب يجب أن تكون منهجية الخطاب الإسلامي المعاصر نابعـةً عن "منهج" الإسلام في أصوله التي قررها سلفنا الصالح، لا أن تكون دائرةً مع "مذهبٍ" من المذاهب (مع أهمية "المذهب" في إطار الدراسة الأكاديمية المتخصصة، التي تكون مدخلاً إلى التقويم والاختيار والاجتهاد). والالتزام بمنهج سلف الأمة، أهلِ القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان، يكون في كلياته ومنطلقاته ومرجعياته في النظر، والاستدلال وتحقيق المناط (دون جزئياته وفرعياته).. مع ضرورة إدراك أنه مهيعٌ متسع وميدان فسيح، تنوعت فيه المدارس، وتعددت فيه المذاهب، حيث وسع: رُخَـصَ ابن عباس، وعزائـمَ ابن عمر، وأثريـةَ ابن حنبل، واجتهادَ أبي حنيفة، وظاهريـةَ ابن حزم، ومقاصديـةَ الشاطبي، ورقائق الجنيد، ومنطقية الغزالي، وموسوعية ابن تيمية. ومن الخطأ المنهجي أن ينحسر مدلول الانتماء إلى هذا الكَـسْب المعرفي الذاخر المتراحب إلى أن يكون مذهبيـةً ضيقـةً عنوانها اختياراتٌ فقهية وفكرية لبعض الأعلام في الأعصر المختلفة، دون رعايـةٍ لشمول المنهج، أو إدراكٍ للسياقات الظرفية التي اقتضتها، والتي هي ـ من جهـةٍ أخرى ـ تمثل لوناً من من الاجتهاد البشري الذي يـرِدُ عليه ما يـرِدُ على سائر المنجزات البشرية من عوارض الخطأ والقصور.. مع ما فيه من جوانب الإجادة والتوفيق. وتلمذةُ المنهج هذه تؤكِّـد، من بعـدُ، ضرورةَ ألا يتأخر جيلٌ عن أن يقدِّم كَسْبَه وإبداعَه وخبرتَه الخاصة ؛ ليضيف إلى جُهد من سبقه، مستفيداً من الخبرة المتراكمة، مجدِّداً في الطرائق والوسائل، مقتحماً ـ بجراءةٍ وثقـةٍ.. ووعيٍ أيضاً ـ قضايا عصره ونوازله. مستويات الخطاب: أمة الدعوة.. وأمة الإجابة أُرسل النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى الثقلين جميعاً حتى قيام الساعة، فكل المكلفين من لدن بعثته الشريفة وحتى آخر مكلف تقوم عليه الساعة هم من "أمة الدعوة" باعتبار توجه خطاب الإسلام إليهم. أما "أمة الإجابة" فهم من استجاب للدعوة المحمدية وأسلم وجهه لله تعالى. ولكـلٍّ من هؤلاء وأولئك أُرسل النبي الخاتم رحمـةً: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالـمــيــن"(5). وينبغي أن يكون لكـلٍّ أيضاً مستوىً ومضمونٌ يخصه في الخطاب الإسلامي.. مبادئ أمة الدعوة أما "أمة الدعوة" فلها هذه المبادئ: · الاعتراف أن الاختلاف بين بني البشر في الدين واقع بمشيئة الله تعالى، فقد منح الله البشر الحرية والاختيار في أن يفعل ويدع، أن يؤمن أو يكفر. · وحدة الأصل الإنساني و الكرامة الآدمية: انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"(6)، وقوله: "ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيّبات" (7). · التعارف: لقوله سبحانه وتعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم" (سورة الحجرات، الآية 13)، وكما ورد في الحديث: "وأشهد أن العباد -كلهم – إخوة" (Cool, فالتعارف أساس دعا إليه القرآن، وضرورة أملتها ظروف المشاركة في الدار أو الوطن بالتعبير العصري، وإعمال لروح الأخوة الإنسانية بدلاً من إهمالها. · التعايش: إذ أن حياة المتشاركين لا تقوم بغير تعايش سمح: بيعاً وشراء.. قضاء واقتضاء..ظعناً وإقامة. وتاريخ المسلمين حافل بصور التعامل الراقي مع غير المسلمين. وقد حدّد الله سبحانه وتعالى أساس هذا التعايش بقوله: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين" (9). · التعاون: كثير من القضايا العامة تشكل قاسماً مشتركاً بين المسلمين و غيرهم، ويمكن التعاون فيها، كما أن الأخطار التي تتهددهم معاً ليست قليلة، ويمكن أن تشكل هذه القواسم المشتركة منطلقاً للتعايش والتعاون.. وهذه تفصيلات فيما يخص العلاقة بين المسلمين وأمة الدعوة (بما فيها وضع المسلمين في البلاد غير الإسلامية) والتي يجب على الخطاب الإسلامي أن يرعاها حق رعايتها.. 1. الإيمان بالتعددية الحضارية الثقافية التشريعية والسياسية والاجتماعية: "لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً. ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة! ولكن.. ليبلوكم فيما آتاكم"(10). 2. العمل على تنمية آفاق التواصل الحضاري ومن ذلك الإفادة من الحضارة الغربية في المنهج العلمي في الكونيات والنظم الإدارية المتقدمة و تجديد الإحساس بقيمة الوقت وقيمة العدل في ظل مناخ كريم والدعوة الى قيام شراكة إنسانية صحيحة وقويمة – التبادل العادل للمصالح – والسعي الجاد لخفض أصوات الغلاة من الطرفين. 3. الاهتمام بالكتابات التي تقدم لغير المسلمين ويركز فيها على الحجة العقلية لا النصوص الشرعية. 4. الدعوة إلى تأسيس فقه الأقليات المسلمة في مجتمع غير المسلمين على قاعدة ( لا تكليف الا بمقدور ) أي على قدر الوسع و الطاقة بما يحقق للمسلمين الحفاظ على هويتهم دون انكفاء و تفاعلهم دون ذوبان
avatar
saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 4579
تاريخ التسجيل : 11/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saied2007.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى