جريمة علي الشاطئ ـ إيمان القدوسي

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جريمة علي الشاطئ ـ إيمان القدوسي

مُساهمة من طرف saied2007 في السبت يوليو 19, 2008 12:46 am

مصيف العريش هو المصيف المتاح للصحفيين الغلابة ، الصحفيين مثل كل الفئات فيهم أصحاب الملايين وأصحاب الملاليم ، والسبب ليس الكفاءة وحدها ولكن اعتبارات أخري كثيرة لا تخفي عن فطنة القارئ الذكي .
رحلة العريش تأديب وتهذيب وإصلاح منذ لحظة الدخول في الأتوبيس أمام النقابة والذي يتبنى حكمة في التأني السلامة ويقطع الطريق في ضعف الوقت المفترض ، إلي لحظة العودة والتي تشعرك بالفرحة الحقيقية لأنك عدت لبيتك مهما كان متواضعا ، بالرغم من كل ذلك فإن التغيير مهم و السفر فيه سبع فوائد .

أجمل ما في العريش أهلها ، يتميزون بجمال الخلق والخلق ويتمتعون بطباع هادئة وصوت خفيض وأسلوب راقي في التعامل ، انزل سوق السمك لتجد الباعة شبابا في منتهي الذوق والأدب ودماثة الخلق وقارن بما نراه في القاهرة .

الجلوس علي الشاطئ في وقت الغروب وما قبله هو متعتي الحقيقية هناك ، أصطحب معي المصحف والموبايل والكرسي ، وأتأمل روعة السماء الصافية التي لا أراها وسط الغابات الأسمنتية والعوادم في القاهرة ، وجمال وسحر ألوان الطيف وجبروت البحر الهادر المخيف الذي تصطدم أمواجه العاتية بالشاطئ ، فيرده الشاطئ في حزم ويلزمه مكانه ، وخط الأفق حيث يتعانق البحر مع السماء ثم يخبو قرص الشمس ويخفت ويبتلعها البحر في النهاية تاركة وراءها ظلال من الظلمة والوحشة تذكرني بمصير كل المخلوقات .

هذه المرة بالذات كان في نيتي السفر من أجل الابتعاد ، الابتعاد عن كل شئ ، العمل والصداقة والجيران والمعارف وجدران البيت أيضا ، يحتاج الإنسان لهذا البعد بين الحين والآخر ، ليغسل نفسه وروحه ، ليعيد تقييم مواقفه في هدوء ، ليري لوحة حياته من بعيد ويعيد توزيع ظلال النور والظل فيها ، وربما يحذف خطا هنا ويضيف آخر هناك .

لا أميل للرثاء للذات ولا أحب الشكوى والإدعاء أنني دائما على حق والآخرون هم المخطئون ، لا شك أن لدي ما يجب تعديله وإعادة النظر فيه ، أتأمل معاني الآية الكريمة (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض ) سورة ص 24
جزء كبير من هذا البغي غير مقصود ، وجزء منه دافعه الحب والشفقة ولكن جاءت في غير محلها ، ربما يكون الحزم والتوكيد علي الحدود هو الحل .

قطع علي تأملاتي مشهد غريب فتاة صغيرة تجري وخلفها ولد يكبرها قليلا يحاول أن يضربها ، يبدو أنهما من البائعين المتجولين علي الشاطئ ، احتمت الفتاة بي واختبأت خلفي ، قمت لأتصدي للفتي نهرته وعنفته وأغلظت له القول ، فجأة شعرت بتغير موقفه ، يبدو أن كلامي أثر فيه ، إذن مسألة الحزم الذي انتويته سوف تنجح ، وسوف أتخلي عن أسلوب المسالمة واللين الذي لا ينفع في هذا الزمان ، ها هو الفتي يفر من أمامي ويجري هاربا ، قلت للفتاة : انظري كيف خاف وجري ، ولكنها لم ترد ، استدرت إليها فلم أجدها ولم أجد الموبايل

saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 3799
سجّل في : 11 أكتوبر 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى