جريمة علي الشاطئ ـ إيمان القدوسي
منتديات السعادة :: الفئة الأولى :: الادب
صفحة 1 من اصل 1•
جريمة علي الشاطئ ـ إيمان القدوسي
مصيف العريش هو المصيف المتاح للصحفيين الغلابة ، الصحفيين مثل كل الفئات فيهم أصحاب الملايين وأصحاب الملاليم ، والسبب ليس الكفاءة وحدها ولكن اعتبارات أخري كثيرة لا تخفي عن فطنة القارئ الذكي .
رحلة العريش تأديب وتهذيب وإصلاح منذ لحظة الدخول في الأتوبيس أمام النقابة والذي يتبنى حكمة في التأني السلامة ويقطع الطريق في ضعف الوقت المفترض ، إلي لحظة العودة والتي تشعرك بالفرحة الحقيقية لأنك عدت لبيتك مهما كان متواضعا ، بالرغم من كل ذلك فإن التغيير مهم و السفر فيه سبع فوائد .
أجمل ما في العريش أهلها ، يتميزون بجمال الخلق والخلق ويتمتعون بطباع هادئة وصوت خفيض وأسلوب راقي في التعامل ، انزل سوق السمك لتجد الباعة شبابا في منتهي الذوق والأدب ودماثة الخلق وقارن بما نراه في القاهرة .
الجلوس علي الشاطئ في وقت الغروب وما قبله هو متعتي الحقيقية هناك ، أصطحب معي المصحف والموبايل والكرسي ، وأتأمل روعة السماء الصافية التي لا أراها وسط الغابات الأسمنتية والعوادم في القاهرة ، وجمال وسحر ألوان الطيف وجبروت البحر الهادر المخيف الذي تصطدم أمواجه العاتية بالشاطئ ، فيرده الشاطئ في حزم ويلزمه مكانه ، وخط الأفق حيث يتعانق البحر مع السماء ثم يخبو قرص الشمس ويخفت ويبتلعها البحر في النهاية تاركة وراءها ظلال من الظلمة والوحشة تذكرني بمصير كل المخلوقات .
هذه المرة بالذات كان في نيتي السفر من أجل الابتعاد ، الابتعاد عن كل شئ ، العمل والصداقة والجيران والمعارف وجدران البيت أيضا ، يحتاج الإنسان لهذا البعد بين الحين والآخر ، ليغسل نفسه وروحه ، ليعيد تقييم مواقفه في هدوء ، ليري لوحة حياته من بعيد ويعيد توزيع ظلال النور والظل فيها ، وربما يحذف خطا هنا ويضيف آخر هناك .
لا أميل للرثاء للذات ولا أحب الشكوى والإدعاء أنني دائما على حق والآخرون هم المخطئون ، لا شك أن لدي ما يجب تعديله وإعادة النظر فيه ، أتأمل معاني الآية الكريمة (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض ) سورة ص 24
جزء كبير من هذا البغي غير مقصود ، وجزء منه دافعه الحب والشفقة ولكن جاءت في غير محلها ، ربما يكون الحزم والتوكيد علي الحدود هو الحل .
قطع علي تأملاتي مشهد غريب فتاة صغيرة تجري وخلفها ولد يكبرها قليلا يحاول أن يضربها ، يبدو أنهما من البائعين المتجولين علي الشاطئ ، احتمت الفتاة بي واختبأت خلفي ، قمت لأتصدي للفتي نهرته وعنفته وأغلظت له القول ، فجأة شعرت بتغير موقفه ، يبدو أن كلامي أثر فيه ، إذن مسألة الحزم الذي انتويته سوف تنجح ، وسوف أتخلي عن أسلوب المسالمة واللين الذي لا ينفع في هذا الزمان ، ها هو الفتي يفر من أمامي ويجري هاربا ، قلت للفتاة : انظري كيف خاف وجري ، ولكنها لم ترد ، استدرت إليها فلم أجدها ولم أجد الموبايل
رحلة العريش تأديب وتهذيب وإصلاح منذ لحظة الدخول في الأتوبيس أمام النقابة والذي يتبنى حكمة في التأني السلامة ويقطع الطريق في ضعف الوقت المفترض ، إلي لحظة العودة والتي تشعرك بالفرحة الحقيقية لأنك عدت لبيتك مهما كان متواضعا ، بالرغم من كل ذلك فإن التغيير مهم و السفر فيه سبع فوائد .
أجمل ما في العريش أهلها ، يتميزون بجمال الخلق والخلق ويتمتعون بطباع هادئة وصوت خفيض وأسلوب راقي في التعامل ، انزل سوق السمك لتجد الباعة شبابا في منتهي الذوق والأدب ودماثة الخلق وقارن بما نراه في القاهرة .
الجلوس علي الشاطئ في وقت الغروب وما قبله هو متعتي الحقيقية هناك ، أصطحب معي المصحف والموبايل والكرسي ، وأتأمل روعة السماء الصافية التي لا أراها وسط الغابات الأسمنتية والعوادم في القاهرة ، وجمال وسحر ألوان الطيف وجبروت البحر الهادر المخيف الذي تصطدم أمواجه العاتية بالشاطئ ، فيرده الشاطئ في حزم ويلزمه مكانه ، وخط الأفق حيث يتعانق البحر مع السماء ثم يخبو قرص الشمس ويخفت ويبتلعها البحر في النهاية تاركة وراءها ظلال من الظلمة والوحشة تذكرني بمصير كل المخلوقات .
هذه المرة بالذات كان في نيتي السفر من أجل الابتعاد ، الابتعاد عن كل شئ ، العمل والصداقة والجيران والمعارف وجدران البيت أيضا ، يحتاج الإنسان لهذا البعد بين الحين والآخر ، ليغسل نفسه وروحه ، ليعيد تقييم مواقفه في هدوء ، ليري لوحة حياته من بعيد ويعيد توزيع ظلال النور والظل فيها ، وربما يحذف خطا هنا ويضيف آخر هناك .
لا أميل للرثاء للذات ولا أحب الشكوى والإدعاء أنني دائما على حق والآخرون هم المخطئون ، لا شك أن لدي ما يجب تعديله وإعادة النظر فيه ، أتأمل معاني الآية الكريمة (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض ) سورة ص 24
جزء كبير من هذا البغي غير مقصود ، وجزء منه دافعه الحب والشفقة ولكن جاءت في غير محلها ، ربما يكون الحزم والتوكيد علي الحدود هو الحل .
قطع علي تأملاتي مشهد غريب فتاة صغيرة تجري وخلفها ولد يكبرها قليلا يحاول أن يضربها ، يبدو أنهما من البائعين المتجولين علي الشاطئ ، احتمت الفتاة بي واختبأت خلفي ، قمت لأتصدي للفتي نهرته وعنفته وأغلظت له القول ، فجأة شعرت بتغير موقفه ، يبدو أن كلامي أثر فيه ، إذن مسألة الحزم الذي انتويته سوف تنجح ، وسوف أتخلي عن أسلوب المسالمة واللين الذي لا ينفع في هذا الزمان ، ها هو الفتي يفر من أمامي ويجري هاربا ، قلت للفتاة : انظري كيف خاف وجري ، ولكنها لم ترد ، استدرت إليها فلم أجدها ولم أجد الموبايل







