درس في عظمة الوفاء

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

درس في عظمة الوفاء

مُساهمة من طرف saied2007 في الثلاثاء أبريل 22, 2008 1:37 am

حتى يعرف أبنا العصر عمق الثورة الإصلاحية ـ والإصلاح الثوري ـ الذي أحدثه الشيخ محمد مصطفى المراغي [1298 ـ 1364 هـ ـ 1881 ـ 1945م] بالأزهر الشريف، لابد من الإشارة إلى الجمود والتخلف اللذين كان عليهما حال الأزهر في نهايات الحقبة المملوكية العثمانية.
لقد حكى الجبرتي [117 ـ 1237 هـ ـ 1754 ـ 1822م] وقائع الحوار الذي دار بين الوالي التركي "أحمد باشا ـ وكان من المشتغلين بالعلوم الطبيعية ـ وبين شيخ الأزهر الشيخ عبد الله الشبراوي [1092 ـ 1170هـ ـ 1681 ـ 1757م] حول مكانة هذه العلوم في مناهج الأزهر.. فقال الشيخ الشبراوي:
"لا نعرف هذه العلوم! لأنها تحتاج إلى لوازم وشروط وآلات وصناعات وأمور ذوقية.. وأهل الأزهر بخلاف ذلك، غالبهم فقراء، وأخلاط مجتمعة من القرى والآفاق، فيندر فيهم القابلية لذلك"!..
ولقد ظل حال الأزهر هكذا حتى بدايات القرن العشرين.. ومن كان من علمائه متطلعا إلى الإصلاح والتجديد كان يمارس ذلك في منزله مع عدد من تلاميذه، بعيدا عن حلقات الدرس بالأزهر – كما فعل الشيخ حسن العطار (1180-1250هـ/ 1766- 1835م) وأمثاله.. وكما فعل الأفغاني ( 1254- 1314هـ/ 1897م) ومحمد عبده (1266-1323هـ/ 1849-1905م) الذي رفض المسيطرون على هذا المعهد العريق مقترحاته لتجديد مناهج التدريس بل وحتى تدريس التاريخ والجغرافيا.. التي سماها – كي تقبل – باسمها القديم، تقويم البلدان.
ولقد تحدث الشيخ المراغي – وهو تلميذ محمد عبده – عن هذه الحقيقة في 1935م عندما جاء على مشيخة الأزهر ليطبق مشروعه الإصلاحي فقال:
منذ أربعين عاما اشتد الجدل حول جواز تعليم الحساب والهندسة والتاريخ في الأزهر وحول فائدة تعليمها لعلماء الدين، ومنذ أربعين عاما قرأ لنا أحد شيوخنا كتاب الهداية في الفلسفة في داره على شرط أن نتكتم الأمر لئلا يتهمه الناس ويتهمونا بالزيغ والزندقة.

وإذا كان الشيخ المراغي قد مثل أبرز المصلحين لمناهج التعليم في الأزهر الشريف.. فلقد جسد أيضا نموذج الوفاء لأستاذه الشيخ محمد عبدة عندما أعلن عن أنه قد كان الرائد الأكبر والداعية الأبرز لهذا الإصلاح فأعلن في 1935م – في الاحتفال بعودته إلى مشيخة الأزهر:ـ
ومن الحق أيها السادة علينا ألا ننسى في هذه المناسبة، والحديث حديث الأزهر والأزهريين، ذلك الكوكب الذي انبثق منه النور الذي نهتدي به في حياة الأزهر العامة، ويهتدي به علماء الأزهر في الأقطار الإسلامية في فهم روح الإسلام وتعاليمه، ذلك الرجل الذي نشر الحياة العلمية والنشاط الفكري، ووضع المنهج الواضح لتفسير القرآن الكريم، وعبد الطريق لتذوق العربية وهجائها، وصاح بالناس يذكرهم بأن العظمة والمجد لا يبنيان إلا على العلم والتقوى ومكارم الأخلاق، ذلك الرجل الذي لم تعرفه مصر إلا بعد أن فقدته، ولم تقدره قدره إلا بعد أن أمعن في التاريخ، ذلك هو الأستاذ الإمام محمد عبده، قدس الله وجهه وطيب ثراه، وقد مر على وفاته ثلاثون حولا كاملة.
ومن الوفاء بعد مضي هذه السنين، ونحن نتحدث عن الأزهر، أن نجعل لذكره المكان الأول في هذا الحفل، فهو مشرق النور وباعث الحياة، وعين الماء الصافية التي نلجأ إليها إذا اشتد الظمأ، والدوحة المباركة التي نأوي إليها إذا قوي لفح الهجر.
هكذا تحدث الشيخ العظيم المراغي، عن أستاذه العظيم محمد عبده.. الكوكب الذي انبثق منه النور الذي نهتدي به في حياة الأزهر العامة، ويهتدي به علماء الأقطار الإسلامية في فهم روح الإسلام وتعاليمه..
إنه درس عظيم في عظمة الوفاء، نتعلمه من هؤلاء العلماء العظماء.

saied2007
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 3792
سجّل في : 11 أكتوبر 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى